محمد بن جرير الطبري

23

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ذلك عليهم وكان النبي ( ص ) يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم ، ففرح الكفار بمكة وشمتوا ، فلقوا أصحاب النبي ( ص ) ، فقالوا : إنكم أهل الكتاب ، والنصارى أهل كتاب ، ونحن أميون ، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب ، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم ، فأنزل الله آلم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله . . . الآيات ، فخرج أبو بكر الصديق إلى الكفار ، فقال : أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا ؟ فلا تفرحوا ، ولا يقرن الله أعينكم ، فوالله ليظهرن الروم على فارس ، أخبرنا بذلك نبينا ( ص ) ، فقام إليه أبي بن خلف ، فقال : كذبت يا أبا فضيل ، فقال له أبو بكر رضي الله عنه : أنت أكذب يا عدو الله ، فقال : أناحبك عشر قلائص مني ، وعشر قلائص منك ، فإن ظهرت الروم على فارس غرمت ، وإن ظهرت فارس على الروم غرمت إلى ثلاث سنين ثم جاء أبو بكر إلى النبي ( ص ) فأخبره ، فقال : ما هكذا ذكرت ، إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع ، فزايده في الخطر ، ومادة في الاجل . فخرج أبو بكر فلقي أبيا ، فقال : لعلك ندمت ، فقال : لا ، فقال : أزايدك في الخطر ، وأمادك في الاجل ، فاجعلها مئة قلوص لمئة قلوص إلى تسع سنين ، قال : قد فعلت . 21228 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال ثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن عكرمة ، قال : كانت في فارس امرأة لا تلد إلا الملوك الابطال ، فدعاها كسرى ، فقال : إني أريد أن أبعث إلى الروم جيشا وأستعمل عليهم رجلا من بنيك ، فأشيري علي أيهم أستعمل ، فقالت : هذا فلان ، وهو أروغ من ثعلب ، وأحذر من صرد ، وهذا فرخان ، وهو أنفذ من سنان ، وهذا شهربراز ، وهو أحلم من كذا ، فاستعمل أيهم شئت قال : إني قد استعملت الحليم ، فاستعمل شهربراز ، فسار إلى الروم بأهل فارس ، وظهر عليهم ، فقتلهم ، وخرب مدائنهم ، وقطع زيتونهم قال أبو بكر : فحدثت بهذا الحديث عطاء الخراساني فقال : أما رأيت بلاد الشام ؟ قلت : لا ، قال : أما إنك لو رأيتها ، لرأيت المدائن التي خربت ، والزيتون الذي قطع ، فأتيت الشام بعد ذلك فرأيته .